سهيلة عبد الباعث الترجمان
575
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أما من حيث المكان فقد حددت بغداد مقرا لذلك لوجود قبر له هناك يزار ، وهو في الزقاق الجنوبي المسمى بطرف جحى فتحي والمرقم 197 ، المتفرع من شارع السلطان علي ، وحوله مسجد قريب من مسجد السلطان ، ولم يبق منه اليوم سوى القبر « 1 » . وقد حاولت بعض الدراسات عن عبد الكريم الجيلي أن تحدد المكان الذي دفن فيه الجيلي وهو مدينة زبيد « 2 » ، وينقل صاحب كتاب ( الصوفية والفقهاء في اليمن ) « 3 » عن مخطوط للأهدل عنوانه ( تحفة الزمن بذكر سادات اليمن ) أن الجيلي من الوافدين على اليمن . . . وأنه توفي بمدينة زبيد سنة 826 هجرية « 4 » ، ومما يراه في هذا الشأن أن الأهدل المتوفي سنة 855 ه أقرب إلى الجيلي بحكم المعاصرة ، وقد كان على خلاف عقائدي كبير مع الجيلي وغيره من صوفية اليمن - أتباع مدرسة الجبرتي - فيكون تاريخ وفاته على حسب ما أثبته الأهدل هو أقرب إلى الصحة ، كذلك الأمر بالنسبة لوفاته ، والتي كانت بزبيد وليس في بغداد كما بينا سابقا ، ووجود قبره فيها ليس إلا من باب التكريم والتبرّك بالشيخ عبد الكريم الجيلي على حد قول الباحث . نخلص مما سبق إلى أن مولد الجيلي كان ببغداد كما جاء في رسالته " قاب قوسين وملتقى الناموسين " « * » وذلك سنة 767 ه - كما جاء في قصيدته العينية ، ووفاته كانت بزبيد اليمن سنة 826 ه . . فيكون بذلك قد عاش ما يقارب التسع والخمسون سنة « 5 » . مؤلفاته وخصائصها : تنفرد مؤلفات الجيلي ومصنفاته على كثرتها وتنوع موضوعاتها وتعدد مسائلها بخصائص معينة تميزه عن غيره ، وأوضح هذه الخصائص العامة عنده استغلاق
--> ( 1 ) الألوسي ، ( محمد شكري ) ، مساجد دار السلام ، بغداد ، ( مخطوط لا رقم له ) . ( 2 ) انظر يوسف زيدان ، الفكر الصوفي ، ص 22 . ( 3 ) الحبشي ( عبد اللّه ) ، مرجع سابق ، ص 131 . ( 4 ) انظر يوسف زيدان ، مرجع سابق ، ص 22 . ( * ) ورد ذكرها حيث يثبت نسبه بأنه : الكيلاني نسبا والبغدادي أصلا كما وردت في هذا البحث عن حياته وأصله . ( 5 ) زيدان ( يوسف ) ، مرجع سابق ، ص 23 .